الثعالبي
519
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
القرى ، و ( بظلم ) : يحتمل معنيين : أحدهما : أنه لم يكن سبحانه ليهلكهم دون نذارة ، فيكون ظلما لهم ، والله تعالى ليس بظلام للعبيد . والآخر : أن الله عز وجل لم يهلكهم بظلم واقع منهم دون أن ينذرهم ، وهذا هو البين القوي ، وذكر الطبري ( رحمه الله ) التأويلين . وقوله سبحانه : ( ولكل درجات مما عملوا . . . ) الآية : إخبار من الله سبحانه أن المؤمنين في الآخرة على درجات من التفاضل بحسب أعمالهم ، وتفضل المولى سبحانه عليهم ، ولكن كل راض بما أعطي غاية الرضا ، / والمشركون أيضا على دركات من العذاب ، قلت : وظاهر الآية أن الجن يثابون وينالون الدرجات والدركات ، وقد ترجم البخاري على ذلك ، فقال : ذكر الجن وثوابهم وعقابهم ، لقوله تعالى : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم . . . ) الآية ، إلى قوله : ( وما ربك بغافل عما يعلمون ) ، قال الداوودي : قال الضحاك : من الجن من يدخل الجنة ، ويأكل ويشرب . انتهى . ( وربك الغنى ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ( 133 ) إن ما توعدون لأب وما أنتم بمعجزين ( 134 ) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ( 135 ) ) وقوله سبحانه : ( وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء ) الآية متضمنة وعيدا وتحذيرا من بطش الله عز وجل في التعجيل بذلك ، وإما مع المهلة ومرور الجديدين ، فذلك عادته سبحانه في الخلق بإذهاب خلق واستخلاف آخرين . وقوله سبحانه : ( إنما توعدون لآت ) ، هو من الوعيد ، بقرينة : ( وما أنتم بمعجزين ) ، أي : وما أنتم بناجين هربا فتعجزوا طالبكم ، ثم أمر سبحانه نبيه - عليه السلام - أن يتوعدهم بقوله : ( اعملوا ) ، أي : فسترون عاقبة عملكم الفاسد ، وصيغة " افعل " هنا : هي بمعنى الوعيد والتهديد ، و ( على مكانتكم ) : معناه : على حالكم وطريقتكم ، و ( عاقبة الدار ) ، أي : مآل الآخرة ، ويحتمل مآل الدنيا ، بالنصر والظهور ، ففي الآية إعلام بغيب .